المصري لراية: انتخابات تشريعية دون رئاسية "ثغرة كبيرة" وتحتاج إلى توافق
تتواصل التساؤلات بشأن إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية دون انتخابات رئاسية، في ظل غياب التوافق السياسي واستمرار الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية. ويرى مراقبون أن أي عملية انتخابية تحتاج إلى بيئة سياسية وقانونية تضمن نزاهتها واحترام نتائجها.
وقال مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات هاني المصري، في حديث خاص لــ"رايــة"، إن إجراء انتخابات تشريعية دون رئاسية يمثل "ثغرة كبيرة"، باعتبار أن الرئيس يشكل مركز الثقل في النظام السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن القانون يفضل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن.
وأوضح المصري أن رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو غير مبرر، وسيؤدي إلى أعباء مالية إضافية على الخزينة العامة، فضلًا عن الحاجة إلى تجهيزات وبنية تحتية جديدة لاستيعاب هذا العدد.
وأضاف أن مسار الانتخابات شهد تغييرات منذ طرح فكرة انتخابات المجلس الوطني وصولًا إلى الانتخابات التشريعية، معتبرًا أن ذلك يعكس حالة من "التجريب والارتجالية"، وأن الانتخابات لا يمكن فصلها عن التحديات الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينية، من حرب وتهجير وضم ومحاولات تصفية القضية.
وأكد أن الانتخابات ليست حلًا بحد ذاتها، وإنما يجب أن تأتي ضمن مشروع سياسي يهدف إلى وقف الحرب والإعمار والإغاثة، مشددًا على ضرورة توفير شروط الانتخابات الحرة والنزيهة واحترام نتائجها.
وفيما يتعلق بالتوافق السياسي، قال المصري إنه لا يوجد توافق حقيقي حول شكل الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن بعض الشروط المقترحة للترشح قد تؤدي إلى إقصاء سياسي وتحويل المجلس التشريعي إلى ساحة تنافس بين أفراد وعائلات بدلًا من التنافس بين برامج ورؤى سياسية.
وأشار إلى أن غياب الانتخابات لأكثر من 20 عامًا، واستمرار الانقسام الفلسطيني، يجعل التوافق ضرورة عملية ووطنية، محذرًا من أن إجراء الانتخابات دون توافق قد يؤدي إلى تكريس الواقع القائم بدلًا من أن تكون خطوة نحو تغييره.

