استهداف وكالة " الأونروا" وتقويض ولايتها، انتهاك لالتزامات الأمم المتحدة والقانون الدولي وحقوق اللاجئين الفلسطينين
أدانت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الهجمة الشرسة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي (حكومة المستوطنين)، على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وترى فيها امتداداً لسياسة التطهير العرقي للفلسطينيين والفلسطينيات عبر التضييق عليهم وعليهن، وقطع مصادر الدعم التي تعزز الصمود المجتمعي. وترى الجمعية أن اقتحام مقرات الوكالة الدولية في الشيخ جراح في القدس المحتلة، ومعهد التدريب المهني في مخيم قلنديا ومصادرتها، بالرغم من كونها ترفع علم الهيئة الأممية، هو استهتار غير مسبوق بهيئة الأمم المتحدة وتجاهل لكافة بنود القانون الدولي الانساني والاتفاقيات والمواثيق الدولية. كما أن شنّ ما يقرب من الألف هجوم عسكري على مقرات تابعة للأمم المتحدة خلال حرب الإبادة في قطاع غزة، يأتي في ذات السياق. كما تؤكد الجمعية أن المؤامرة على الأونروا ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسياسة التضييق التدريجي التي بدأت بتنفيذها حكومات الاحتلال منذ إنشاء الوكالة الأممية في العام 1949. كما أن قرار الإدارة الترامبية الأمريكية، في العام 2018، بوقف تمويل الوكالة، يأتي أيضاً ليصب في تحقيق ذات الهدف. فعلى مدار العقود الماضية، شكلت الأونروا اعترافاً أممياً بحق اللاجئين واللاجئات الفلسطينيين والفلسطينيات بالعودة إلى ديارهم/نّ وفقاً للقرار الأممي 194. إذ لم يقتصر دور الوكالةعلى تقديم خدمات التعليم والصحة وغيرها لملايين اللاجئين واللاجئات الفلسطينيين والفلسطينيات في مناطق عملها، بل حملت أيضاً بعداً سياسياً تمثل في الحفاظ على حق العودة للشعب الفلسطيني.
وتستغرب الجمعية من صمت الأمم المتحدة حيال ما تتعرض له مقراتها من انتهاكات من قبل دولة الاحتلال، والتي تتصرف كدولة فوق القانون بلا رقيب أو حسيب. فلم تتوقف جرائم الاحتلال عند انتهاكها للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ضد الفلسطينيين والفلسطينيات، بل تمتد لتطال الأمم المتحدة ذاتها وتتنكر لدورها، في تهديد واضح للسلم والأمن الدوليين، بينما لا تتحرك الهيئة الدولية للجم هذه الانتهاكات عبر استخدام اليات المساءلة والمحاسبة الدولية.
وتؤكد الجمعية أن استهداف الأونروا سيؤثر بالدرجة الأولى على النساء والفتيات الفلسطينيات كونهن الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع، وخاصة في مخيمات اللاجئين. فقد ساهمت خدمات الوكالة وعلى مدار السنين، في مساعدة الأسر الفلسطينية على تجاوز الأزمات ووفرت مصادر دعم وخدمات، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم. وفي الوقت الذي تدين فيه الجمعية استيلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي على مقر معهد التدريب المهني في قلنديا، لخدمة المشاريع الاستيطانية، فإنها تتوجه للأمم المتحدة للتدخل الفوري ووقف هذا الاستهداف ووضع حد لعمليات التضييق على الفلسطينيين والفلسطينيات وحرمانهم/ حرمانهن من مصادر الدعم المتاحة. ومع تأكيدها على أهمية الدور السياسي والقانوني للأونروا، إلى جانب دورها الخدماتي، باعتبارها شاهداً مؤسسياً على النكبة واستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعلى مسؤولية المجتمع الدولي تجاههم، مع التأكيد على أن استمرار ولايتها لا ينتقص من الحقوق غير القابلة للتصرف للاجئين، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض المنصوص عليهما في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ، ومع تصاعد هجمة الاحتلال عليها والتي تقودها قمة الهرم السياسي في دولة الاحتلال، ممثلة برئيس وزرائها، فإن الجمعية تطالب بما يلي:
- ضرورة التدخل الفوري من قبل الأمم المتحدة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مقراتها ووقف انتهاكات دولة الاحتلال وتماديها وتجاوزها لكافة القوانين والقيم والمواثيق الدولية.
- ضرورة تفعيل البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وفرض العقوبات على دولة الاحتلال كونها تشكل خطراً جليّاً على الأمن والسلم الدوليين.
- ضرورة تدخل الحكومة الأردنية بصورة عاجلة، وإحالة المسألة إلى مجلس الأمن لاتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون مصادرة أراضي معهد قلنديا للتدريب المهني، ولا سيما أن الأرض المقام عليها المعهد خُصصت للأونروا خلال فترة الإدارة الأردنية للضفة الغربية، وأن وضع هذه الأراضي وارتباطها بمنشآت الوكالة واستخدامها لأغراضها يستوجب حمايتها من أي إجراء من شأنه المساس بها أو تعطيل وظيفتها.
- تدعو الجمعية كافة حركات التضامن الدولية لأوسع حالة اصطفاف ضد مخططات الاحتلال لتصفية الأونروا.



