العصا والجزرة على طاولة حماس والمخابرات المصرية
رام الله - تحليل
يرافق زيارة وفد حركة حماس الى مصر كثير من الأماني بعلاقة واضحة بين الحركة المحاصرة، والقاهرة المجروحة بإرهاب سيناء، علاقة تخدم القضية الفلسطينية وتسحب حركة المقاومة من تجاذب محاور الاقليم واتباع هيمنة التنظيم الدولي، وتخدم المواطنين في قطاع غزة عبر تخفيف الحصار وفتح معبر رفح واستعادة الوحدة وانهاء مخططات الانقسام والانفصال.
وتعد زيارة وفد حماس لمقر المخابرات المصرية فرصة للحركة لحماية مصيرها السياسي وكينونتها ضمن النظام السياسي الفلسطيني وطمأنة الدولة التي خاضت ثلاثة حروب مع اسرائيل. عبر قطع دابر العلاقة بين الجماعات المتشددة في سيناء وأي صلات لها في القطاع الذي تحكمه حماس بخلاف اتهامات الداخلية والقضاء المصريين.
ويرى مراقبون أن حركة حماس قد تستخدم العصى والجزرة من خلال مساومة الأمن المصري بورقة سيناء والعنف الدائر هناك منذ الثورة المصرية الثانية، وأهم بنود الورقة الحمساوية مجموعات لواء التوحيد كونها أكبر وأخطر تنظيمات السلفية الجهادية التي تشكل خطر ممتد من سيناء الى قلب مدينة القاهرة في ظل علاقة وطيدة بين المجموعات وتنظيم داعش كما أظهرت صور ولقطات فيديو مصورة انتشرت على الشبكة العنكبوتية لدرجة يصعب فيها التفريق بين الجماعتين.
يشار الى أن زيارة وفد حماس رفيع المستوى للعاصمة المصرية القاهرة جاءت بعد وقت قصير من إتهامها من قبل وزير الداخلية المصري في الضلوع باغتيال النائب العام المصري، وبعد قطيعة طويلة بين النظام المصري وحركة حماس، منذ عزل الرئيس المصري المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في 3 يوليو 2013، وفي توقيت حساس ومعقد بالنسبة لحركة حماس التي تخشى أن يكون مصيرها كمصير حزب الله اللبناني، التي صنفته جامعة الدول العربية بالمنظمة الإرهابية.
يشير المراقبين إلى أن ذهاب وفد بهذا الحجم للقاهرة بعد تصريحات وزير الداخلية المصري يؤكد بأن المخابرات المصرية ما كانت ستسمح بهذه الزيارة لولا امتلاك حماس ما تستطيع تقديمه للمصريين، وهو برأي المراقبون رؤوس لواء التوحيد وكل من فروا من غزة للتمركز في مقار تنظيم الدولة في سيناء.
كما يتوقع الجانب المصري من حركة حماس إعلان الأخيرة تخليها عن جماعة الإخوان المسلمين، ويرى المراقبين أن حماس ذاهبة في اتجاه تحسين العلاقة مع مصر مرحليا وتقديم ما يمكن أن يجنبها التعاطي معها عربيا وبضغط خليجي كما بات العرب يتعاطون مع حزب الله .
ويرى الكاتب والمحلل السياسي رجب أبو سرية أن الاستقبال المصري لوفد حماس جاء على المستوى الأمني دون أي اشارات سياسية، في زيارة قدم خلالها وفد الحركة مذكرة تنفي صلتها باغتيال المستشار هشام بركات، كما نفى أن تكون لها أية صلة بالهيكل التنظيمي للإخوان المسلمين، والتأكيد على عدم التدخل بالشأن الداخلي المصري خاصة في سيناء، في ظل مساعي مصر لضبط الجانب الأمني من الحدود مع غزة، في حين تتمثل مطالب حماس في وقف ضخ المياه في الأنفاق الحدودية، وفي فتح معبر رفح البري، وإقامة ميناء بحري في غزة.
ويرى أبو سرية في مقال تحت عنوان " آراء حماس في القاهرة: التنقل بين أضلاع مثلث المحاور "، أن حدود التوافق بين الجانبين تتمثل في مساعدة حماس لمصر في تحقيق الأمن في سيناء وداخل مصر، مقابل تخفيف الحصار عن الحركة وغزة.
بدوره يعتبر الكاتب والقيادي السابق في حركة حماس د. خضر محجز أن "مصر تؤمن بأن حماس قدمت دعماً للمعارضة المسلحة في سيناء ــ وهذا هو أخطر الملفات العالقة ــ وليس مهما هنا أن أصدق أنا ذلك أو أنفيه، فالمهم هو كيف يراك الآخرون، وهل سيصدقونك؟ لأنهم هم من سوف يتعامل معك، بناء على ما يرون. من هنا فقد فهمت حماس ــ أو أرجو أن تكون قد فهمت ــ بأن عليها أن تتعاون مع مصر، في ملاحقة الإرهاب، ومنع تسلل عناصره من سيناء إلى غزة.. ثم تقديم المعلومات التي تهم مصر بهذا الخصوص.
وتبع محجز في مقال تحت عنوان: "مصر وحماس: ترويض النمرة" "أنا أزعم بأن حماس كانت طوال الوقت مترددة، في تلبية الطلب (المصري في ملاحقة الارهاب وتحركه بين غزة وسيناء). فهل قررت أخيرا الاستجابة؟ كنت قد قلت بأن شروط الانفتاح على مصر هذا أهمها. لكن يجب على الحمساويين الذاهبين إلى القاهرة، أن يدركوا أن مصر "المحاربة للإرهاب" لا تستطيع الانتظار أكثر من ذلك. لقد صادف أن غزة واقعة على حدود سيناء، ويجب تأمين هذا الحد بكل ثمن.
ويرى المهتمين بالحركات الإسلامية أن هناك أدلة قوية لدى مصر تتعلق بعلاقة لواء التوحيد وما يعرف بولاية سيناء بالجناح العسكري لحركة حماس، او على الأقل قادة فيها، وهو ما سيشجع الأخيرة على تقديم ما لديها من معلومات آملة أن تحظى بثمن مقبول إلى أن تتبدل موازين القوى الداخلية المصرية.
وتتطابق مواقف متعددة على أن فرصة القاهرة الحالية لحركة حماس قد لا تتكرر، في ظل عزم القاهرة على حماية أمنها في سيناء، لمنع تدفق عناصر داعش من سوريا والعراق الى سيناء أو الحدود المصرية – الليبية، كما بات واضحا أن فكرة عودة الاخوان المسلمين للحكم، كما يبدو واضحا أن القاهرة لن تتنازل عن الملف الفلسطيني وامنها القومي، رغم الجهود التركية – القطرية.

